العلامة المجلسي

368

بحار الأنوار

شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) [ 65 / النساء : 4 ] تقريره أن المسألة الخلافية بين الأمة يصدق عليها أنها مما شجر بينهم فيجب في كل مسألة خلافية أن يحكموه صلى الله عليه وآله ، ويرجع إلى قوله ويسلموا ويركنوا إليه ، ومخالفته صلى الله عليه وآله بالاجتهاد ضد ذلك . فظهر أن المسألة الخلافية ، لا يجوز مخالفة ما يظهر من قوله صلى الله عليه وآله فيها ، سواء كان بالاجتهاد أو غيره ، والمسائل الإجماعية وما لم يسبق إليه أحد بنفي أو إثبات أولى من ذلك . أما الإجماعية فظاهر ، وأما ما لم يسبق إليه أحد ، فلأن اتباعه إذا وجب فيما تحقق قوله طائفة من المسلمين وشبهة شرعية بخلافه ، ولم يمنع ذلك من وجوب اتباعه ، ففيما لا يتحقق فيه ذلك الذي يتوهم مانعا أولى . وأيضا لا قائل بالفصل ، فإن الأمة بين قائل بجواز مخالفته في الخلافيات وغيرها ، وبين ناف له فيهما جميعا . وبهذا يندفع توهم أن قوله صلى الله عليه وآله ، ربما كان مما أجمع على خلافه على أنه قبل الإجماع على خلافه ، كان مما لم يسبق إليه قول بنفي ولا إثبات ، أو كان مما وقع فيه الخلاف . فإن قلت : هاهنا احتمال آخر ذهب إليه جماعة ، وهو أن يخطئ صلى الله عليه وآله وينبه بالوحي على خطئه وما ذكرت لا ينفيه . قلنا : هذا لا ينفع فيما نحن فيه ، فإن الغرض أنه صلى الله عليه وآله لا يجوز مخالفته والعدول عن قوله بالاجتهاد ، وأما أن ينبه بالوحي عليه ، فكلام لا يسمن ولا يغني من جوع في جواز إبطال قوله صلى الله عليه وآله ، وتخطئة رأيه وتصحيح ما صنعه جماعة من أصحابه خلافا لأمره ، وردا عليه حكمه فيما لا وحي يدل على خطئه ، بل قرره الله تعالى وأمضاه على رأيه . [ الوجه ] الرابع : قوله تعالى : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم